|
، فأوقف السابقين، وأنتظر اللاحقين، حتى اجتمع ما يربو على عشرين ألف مسلم على
اختلاف في الروايات في العدد، وأمر بالدوحات ، فنظف ما تحتهن من أشواك،
وأعواد، ونصب له منبرا من أقتاب الإبل، فصعده هو وأمير المؤمنين علي ابن أبي
طالب(ع) ثم رفع بيد علي عاليا، وخطبهم ، خطبة بليغة، قال فيها: ألست أولى بكم
من أنفسكم لا أمر لكم معي؟ قالوا بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فهذا
علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من
خذله،
فنزل، ويسمى هذا بحديث الغدير أشهر حديث روي عن النبيء، وفي روايات كثيرة أنه
أمر المسلمين بأن يبايعوا عليا، حتى اشتهر بين الرواة قول عمر بن الخطاب
الخليفة الثاني،: بخ بخ لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة،
هذا ويقول عامة المفسرين من المسلمين، أن ذلك كان تنفيذا للآية التي نزلت في
المكان نفسه، في نفس اليوم، وهي:{ يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن
لم تفعل فما بلغت رسالته، والله يعصمك من الناس}
فبلغ الولا ية في علي، وأنفذها بالتنصيب والبيعة، في نفس اليوم والمكان، لا
يصح بعدها التخير، ولا النظر، لأنها عن أمر الله ورسوله، والله يقول{ وما كان
لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة}
ويقول المؤرخون بأن الرسول منع الحراسة الخاصة به بعد نزول الآية الكريمة، عن
حراسته، وقال بأن الله قد عصمه من الناس ، ولم يعد بحاجة إلى حراسة،
هذا ويرى الكثير من المؤرخين، أن الشقاق الحاصل من قريش ضد علي خاصة، وهو الذي
قتل كبارهم، وطواغيتهم، وضد بني هاشم عامة، قد دفع بهم في أن يتفردوا بالسلطة،
ويخرجوها عن مكانها في الإسلام، حسدا منهم، حتى قالوا وصرحوا، لا تكون النبؤة
والإمامة في بيت واحد، وقول أبي سفيان بن حرب خصم الإسلام المشهور، زمن عثمان
تلقفوها يابني أمية تلقف الكرة، فوالذي يقسم به أبو سفيان ما من جنة ولا نار،
وذلك لما هم عليه من آثار قبلية، وعصبية، وخلافات حول الزعامة من قبل
الإسلام، وخاصة بين بني هاشم وبني أمية ،
هذا وقد كان المسلمون يحتفلون بعيد الغدير، ويعتبرونها ذكرى ومناسبة غالية لا
تزال تمثل الحل الحقيقي ، كي تجتاز الأمة خلافاتها، التي أساسها ومنشأها
الإختلاف على الزعامة، بين قريش أولا، حتى صارت الإمامة، والخلافة، ملكا
عضوضا، بل واندفع الملوك، لتقسيم الأمة إلى مذاهب،وصاروا يثيرون فيها العصبية
لتلك الآراء والمذهبيات، وذلك ليبعدوها عن متابعة أهل البيت النبوي، وما أمر
المذاهب الأربعة التي أقرها المتوكل العباسي، والمقامات الأربعة التي كانت
حول الكعبة، إلا واحدة من هذه المحاولات لإبعاد الناس عن أهل البيت، ثم جاءت
الممالك الأخرى، لترفع من شأن بعض قضاتها، وعلماء بلاطها، الذين عن طريقهم
وبهم يتم لهم التحكم في الأمة، فجعلت من اقوالهم وآرائهم وفتاواهم طرقا ومسالك
حتى صار الاسلام الى ما هو عليه اليوم ،من تعدد طائفي وتباين مذهبي، واختلاف
في الكثير من العقائد،
وتأريخ الأمة في هذا الموضوع طويل جدا، وواسع إلا أنا أحببنا أن ننبه أن هذا
الأمر أعني إبعاد الولاية عن مقرها، هو مدار كل الخلافات، الفقهية، والحديثية،
والعقائدية، والأصولية، وعلم التفسير، وغير ذلك من الثوراة والحروب
والانشقاقات بين المسلمين ،
هذا وقد حاول أعداء الإمام علي من النواصب، والخوارج، محاربة الاحتفال بعيد
الغدير، فاختفى من عامة الجزيرة العربية، ولم يبق من يحتفل به إلا الزيدية في
شمال اليمن، رغم أن اليمنيين كانوا يحتفلون به على اختلاف مذاهبهم لأن لشخصية
الإمام علي (ع) عندهم مكانة خاصة كونهم أسلموا على يديه، في نفس العام الثامن
من الهجرة، حيث صلوا أول جمعة من شهر رجب، معه في صنعا، وسافر من هناك ليلتقي
بالنبيء على صعيد عرفة في حجة الوداع، وأخذوا دينهم عنه، وجاهد آسلافهم بين
يديه، بل كانوا خاصته، ومنهم البطل المشهور، مالك الأشتر، والحارث الهمداني
الملقب بالأعور، وهو من أهالي حوث، ولكن الدول المتعاقبة، والدخيلة على اليمن،
كالأمويين،والأيوبيين، والزياديين ، والأتراك، وما أنبثق عنهم من أمارات،
وممالك، وسلطنات، كانت كلها تقف ضد هذا العيد، متصورين ذلك، مخالفا للترتيبة
التي يؤمنون بها في شأن الخلافة،كما أن دولهم كانت قائمة ومستمدة شرعيتها من
التيار الناصبي، الذي يعني عدم الإعتراف لعلي وأهل البيت بأي ميزة وفضل،
وفي هذه السنوات الأخيره يكرر علي صالح التجربة ألأموية، والتركية، والأيوبية،
فيشن حملة عسكرية ويضرب صعدة بكل قواته العسكرية، لمنع أهلها من الإحتفال بهذه
المناسبة، وذلك بعد أن أخاف من في صنعاء وحواليها من ممارسة الإحتفال، ولكن
أهل صعدة تحدوا تلك الحرب وحولوها إلى احتفال، ومع ذلك لم يقتل ولم يصب أحد
منهم، رغم كثافة القصف، وشمولية الضرب،
ومن الغريب في تشدد النواصب، للحيلولة دون قيام هذه المناسبة الإسلامية،،
واستيائهم منها، أنهم كانوا يحضرون في احتفالات صعدة في السنوات الماضية،
مظهرين الإحتفال، فيطلقون النار على الحفل ويقتلون ويجرحو ن أعدادا، ويختفون
بين الحشود، لتشويه العيد في ذهنية الناس، ويقولون بأنه قد صار سببا لازهاق
الأرواح، ومنها محاولت أعوان علي صالح اغتيال السيد حسين الحوثي عام 1997
أثناء الاحتفال، في موقع المرازم، في خولان ابن عامر، فسقط من مرافقيه أربعة،
قتيلان وجريحان،
وحينما منع السيد العلامة بدرالدين الحوثي إطلاق النار الحي في العيد،
لمعرفته بخبث النواصب، وغرضهم في تشويه العيد، راحوا يوزعوا على المحتفلين في
بعض المناطق، الذين لم يلتزموا بتوجيه العلامه بدرالدين السلاح والذخيرة دون
مقابل، داعين إلى الاحتفال، ومنوهين بالعلامة بدرالدين، بأنه إنما يريد أن
يفقد العيد أحد معانيه، وصوره الجميلة،
واليوم وتواصلا لحلقات احتفال إسلامي لم ينقطع في اليمن منذ الثامن عشر من
العام الثامن الهجري،و الذي بدأه النبي ء محمد (ص) يحتفل أبناء محافظة صعدة في
الجمهورية اليمنة وبكل فخر بهذه المناسبة الإسلامية الغالية،
رغماعن كل ناصبي، ورغم كل المحاولات اليائسة، لاثناءهم، عن ممارسة هذه
المناسبة الدينية الغالية،
مباركين المناسبة لكل أولياء أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب في شرق الأرض،
وغربها، وشمالها، وجنوبها،
سائلين المولى عز وجل في أن يعيدها وقد تحقق للأمة الإسلامية كل خير، وأن
يهديها إلى العودة إلى جادة الطريق، طريق الثقلين، الذين تركهما الرسول في
الأمة، لئلا تضل بعده أبدا، حيث يقول ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن
تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن
يفترقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما) صدق صلى الله عليه
وعلى آله الطيبين الطاهرين. |
 |
المشاركة السابقة : المشاركة التالية
|
|
القائمة البريدية
|
اكتب بريدك الالكتروني لتصلك آخر أخبارنا
|
|